دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
322
عقيدة الشيعة
إلى سائر أحوالهم . وقال بعضهم : انه إذا كانت أوقاتهم مصروفة بذكر اللّه ومراقبة أوامره وخواطرهم متعلقا بالملأ الاعلى ، فنزلوا لحظة عن تلك المرتبة وشغلوا أنفسهم بالاكل والشرب والجماع ، فقد يدعون مثل ذلك ذنبا يستغفرون عليه . ألم تر أن أكثر غلمان بعض أهل الدنيا إذا توجهوا لأمورهم الخاصة عند حضور أسيادهم ، شعروا بالملامة فطلبوا العذر كأنهم ارتكبوا ذنبا . ( الوجه الثاني ) إذا ارتكبوا أحيانا أمورا في معاشرتهم الخلق الذين أمرهم اللّه بهدايتهم ، ثم يعودون إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال ، وهذه المرتبة أعظم عندهم من الأخرى ، فهم يشعرون بتقصير في حقها فيستغفرون ويتضرعون رغم كون ذلك بأمر من اللّه ، وهي بلا تشبيه كملك أمر أحد مقربيه بالقيام بخدمة ما وكان ان حرم حضور مجلسه ، فإذا عاد إلى مقام الوصال شعر تجرم وتقصير بالنسبة إلى نفسه ، لحرمانه من مجلس الانس ومحل القرب . ( الوجه الثالث ) لما كانت علومهم وفضائلهم وعصمتهم لطف من الطاف اللّه وفضله - ولولاه لارتكبوا أنواع المعاصي - فإذا نظروا إلى ذلك أقروا بفضله تعالى وعبروا عن نقصهم وعجزهم بمثل قولهم « لو لم تكن العصمة منك لاذنبت ولو لم يكن التوفيق منك لأخطأت » . ( الوجه الرابع ) لما كانت مراتب المعرفة غير متناهية وكان الأنبياء والأوصياء والأولياء يرتقون في حصول الكمال وصعود معارج القرب فإنهم ساعة بعد ساعة بل لحظة بعد لحظة يرتقون درجة بعد درجة في مدارج العرفان ، ومرتبة بعد مرتبة في مراتب التيقن فيظهر لهم ان المرتبة السابقة قاصرة بالنسبة إلى المرتبة الحالية . وان عبادتهم في الحالة الأولى قاصرة عن عيادتهم في الحالة الثانية فيستغفرون ، وربما أشار رسول اللّه إلى ذلك في قوله « انى لاستغفر ربى في اليوم والليلة سبعين مرة » « 1 »
--> ( 1 ) غولد تسيهر Vorlesungen الباب 5 الفصل 9 اللحوظة 4 وقد روى علي بن القاري في كتابه شرح الفقه الأكبر هذا الحديث عن الرسول « انه ليعان على نفسي حتى استغفر اللّه في اليوم والليلة سبعين مرة » .